ابن تغري
140
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
سنة نيف وثلاثين وثمانمائة ، أبتلى جسدة بالبياض وأشيع عنه ذلك . فلما تحقق الملك الأشرف برسباى الإشاعة أخرج عنه إقطاعه ، ورسم له بلزوم داره ، فصار يتردد إلى الجامع الأزهر ، فإن سكنه كان بالقرب من الجامع ، بدار بشير الجمدار « 1 » بالأبارين ، ويحضر الدروس ويشوش على الطلبة ، ويسأل الأسئلة « 2 » التي لا محل لها من الدرس . وكان قليل الفهم ، وتصوره غير صحيح ، مع جهل ، مفرط ، وعدم اشتغال قديما وحديثا ، فإن أجابه أحد من الطلبة بجواب لا يفهمه ؛ لبعده عن الفهم ، سفّه عليه ، وإن سكت القوم ازدراهم ووبخهم بذكر العلماء الأقدمين ، ثم سفّه على الجميع . وكان قبل تاريخه ناب في نظر الجامع المذكور عن الأمير جرباش الكريمي ، حاجب الحجاب ، المعروف بقاشق « 3 » ، ووقع له مع أهل الجامع أمور في أيام توليته على الجامع . فلما زاد منه ذلك ، وبلغ الأشرف رسم بنقلته من داره المذكورة وبسكناه بقرافة مصر ، فسعى في عدم نقلته ، وشفع فيه جماعة ؛ فاستمر بداره على « 4 » أنه لا يكثر من دخول الجامع إلا في أوقات « 5 » الصلوات ، إلى أن سافر الملك الأشرف « برسباى إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، نفى
--> ( 1 ) في السلوك « چ 3 ، ق 1 ، ص 61 - 62 ، سنة 762 ه » ما يشير إلى أن بشير الجمدار كان طواشيا . ( 2 ) « الأسئلة » في الأصل ، ط . والصيغة المثبتة من ن . ( 3 ) في الضوء « ج 3 ، ص 66 « بعاشق » ، وهو جرباش بن عبد اللّه الكريمي الظاهري برقوق ( ت 861 ه / 1456 م ) . له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) « أن » في ن . ( 5 ) « الأوقات » في ن .